أبو علي سينا

المنطق - المدخل 36

الشفاء ( المنطق )

مما يشبه هذا مما هو عارض له . وقد يمكن أن يكون وجود العارض بواسطة ، فإذا لم تخطر تلك الواسطة بالبال ، أمكن سلبه ، مثل كون كل زاويتين من المثلث أصغر من قائمتين . ولولا صحة وجود القسم الثاني لما كانت لوازم مجهولة ؛ « 1 » ولولا صحة القسم الأول لما كان ما نبيّن لك بعد من إثبات عارض « 2 » لازم للماهية بتوسط شئ حقا . وذلك لأنّ المتوسط ، إن كان لا يزال يكون لازما للماهية غير بيّن الوجود لها « 3 » ، ذهب الأمر إلى غير النهاية « 4 » ؛ وإن كان من المقومات ، صار اللازم المجهول - كما تعلم - لازما لهذا المقوم ، لا مقوما ، إذ مقوم المقوم مقوم ، وكان « 5 » لازما آخر الأمر بلا واسطة . فما كان من اللوازم غير بيّن للشئ صح في الذهن أن يتوهم الشئ مرفوعا عنه ذلك اللازم من جهة ، ولم يصح من جهة . أمّا جهة الصحة فمن حيث أنّ تصوّره قد « 6 » يحصل في الذهن مع سلب اللازم عنه بالفعل ، واعتبار هذه الصحة والجواز بحسب الذهن المطلق . وأمّا جهة الاستحالة فأن يتوهم أنه يجوز أن لو كان يحصل في الأعيان ، وقد سلب عنه فيها اللازم ، حتى يكون مثلا كما يصح أن لو كان يكون « 7 » هذا الشخص موجودا ، ولا الندب « 8 » الذي لزمه في أصل الخلقة ، فصار يصح أيضا أنه كان يكون هذا المثلث موجودا ، ولا زاويتاه أقل من قائمتين ؛ فإنّ هذا التوهم فاسد لا يجوز وجود حكمه ، وليس كالمذكور معه . « 9 » واعتبار هذه الصحة والجواز بحسب ذهن مطابق للموجود . « 10 » فقد بان لك من هذا أنّ من الصفات ما يصح سلبه وجودا ، ومنها ما يصح سلبه توهما لا « 11 » في الوجود « 12 » ، ومنها ما يصح سلبه توهما مطلقا ، ومنها « 13 » ما لا يصح سلبه بوجه وهو عارض ، ومنها ما لا يصح سلبه وهو ذاتي ،

--> ( 1 ) ولولا . . . مجهولة : ساقطة من م ( 2 ) عارض : ساقطة من د ، عا ، م ( 3 ) لها : له عا ، م ( 4 ) النهاية : نهاية د ، م ( 5 ) لازما : + له د ، م ( 6 ) قد : ساقطة من د ، م ، ن ( 7 ) كان يكون : كان د ، س ( 8 ) الندب : البدن عا ( 9 ) وليس . . . معه : ساقطة من ب ، د ( 10 ) للموجود : للوجود ن ( 11 ) لا : له عا ، ن ( 12 ) الوجود : + كسواد الحبشي فإنه لا يلزم إنسانية لا في الذهن ولا في الوجود ن ( 13 ) ومنها . . . مطلقا : ساقطة من ه‍